Tuesday, January 28, 2020

مراجعة فيلم 1917

لطالما كانت الحرب مصدر الهام للمبدعين ، فمنهم من رسم لوحات ، و آخرون كتبوا كتباً و روايات ، و آخرون قدموا أفلاماً فى محاولة منهم لوصف هذا الحدث الملئ بالعبث و انعدام الآدمية ، و بالرغم من ذلك فلن يعرف شعور الحرب إلا من كان بها و كل ما نستطيع أن نراه هو جزء ضئيل من البشاعة التى كانت بتلك الحروب لتعطينا شعوراً مؤقتاً ينتهى مع انتهاء الفيلم أو قد يدوم عدة ساعات أخرى ثم ينسى .
فى محاولة أخرى لوصف هذا الحدث و هذه المرة بالحرب العالمية الأولى يقدم لنا الثنائى سام مينديز و روجر ديكنز تحفة فنية سيخلدها التاريخ كأحد أفضل أفلام الحرب على الإطلاق .
لابد أن أغلب المتابعين و محبى السينما يعلمون الآن أن الفيلم تم تصويره و تقديمه و كأنه لقطة واحدة طويلة أو لقطتين طويلتين لتحرى الدقة ؛ فهل استطاع النجاح فى هذا التحدى الصعب ؟ و هل خدمت طريقة التصوير الفيلم أم أنها مجرد استعراض و فرد عضلات من سام مينديز ؟

قصة الفيلم :
تدور أحداث الفيلم بالحرب العالمية الأولى حيث يقدم لنا رحلة الثنائى بليك و سكوفيلد و اللذان فى مهمة لإرسال رسالة الى فيلق آخر لمنعهم من شن الهجوم و الوقوع بفخ الألمان الذى سينتج عنه موت ١٦٠٠ جندى منهم الأخ الأكبر لبليك فهل سيستطيعون عبور الأراضى الألمانية للوصول ؟

 

السيناريو و فلسفة التصوير :
ليس من المعتاد أن أربط ما بين عنصرى السيناريو و التصوير و لكن أسلوب سرد فيلمنا تجعل من ذلك شيئاً ضرورياً لا يمكن تفاديه فدعونى أحدثكم ببعض من التفصيل .
مقدماً رتم أحداث الفيلم بطئ فى أغلب فتراته يتخللها بعض فصول الأكشن و الإثارة و التى كانت ناجحة بشكل كبير فى اثارة التوتر و هذا ينقلنا الى نقطة أخرى مثيرة للإهتمام .
هذه النقطة تتمحور حول سؤال واحد "ما هو هدف الفيلم ؟" ؛ يمكن الإجابة على هذا السؤال بأنه يريد أن يغير وظيفتك التى ذكرتها فى المقدمة كمجرد مشاهد و تحويلك الى فرد ثالث فى تلك المهمة لتدخل ذلك العالم و كأنك أحد الجنود لتراه بكل تفاصيله .
عزيزى المشاهد سترى تفاصيل أشكك فى أنك قد لاحظتها فى أفلام حربية أخرى أبرزها صعوبة المشى و عمليات اختراق الأسلاك الشائكة على سبيل المثال لا الحصر ؛ ببساطة شديدة كل ما يقومون به ستقوم انت به أيضاً معهم مما يأخذنا إلى أسلوب السرد .

أسلوب السرد اعتمد بشكل كامل على نظرة الشخصيات بمعنى أن ما تراه شخصياتنا نحن نراه و ما يعرفونه نحن نعرفه ، و أى شئ هم ليسوا على دراية به فنحن لا نعرفه ؛ أسلوب صعب و لكنه مميز و مفيد بشكل كبير سواء من أجل ايصال الإحساس للمشاهد بكونه مشارك بتلك المهمة أو على مستوى لحظات الإثارة و الصدمة و كذلك خدمة رسالة الفيلم العامة فى النهاية .
يبقى أحد الأسئلة المهمة بدون إجابة " هل طغت التجربة البصرية على الجانب الإنسانى من الفيلم ؟"
سؤال يصعب الإجابة عليه بشكل قاطع فمن ناحية نحن لم نعرف الكثير عن شخصيات بطلى الفيلم مما قلل من التعاطف أو بالأحرى تسبب فى تأخيره و لكن من ناحية أخرى و عند النظر إلى هدف الفيلم الرئيسى و الذى نجح به بشدة و كذلك الرسالة الرائعة فى الخاتمة أن هدف الفيلم الأساسى أن يكون فيلم إنسانى فى المقام الأول لا حربى مما يجعلنى أميل أن أجيب على هذا السؤال ب "لا" .
سيناريو الفيلم مجملاً يمكن وصفه بالعادى ليس بالمميز و لكنه استطاع التملص من الكثير من العيوب الممكنة و على رأسها الملل نظراً لرتمه البطئ .
يعاب على السيناريو فقط عدد الصدف الكبير نسبياً بالإضافة لقدرة البطل على الهروب من بعض المواقف الحرجة بطرق يصعب تقبلها بالرغم من تقديمها إخراجياً بشكل ساحر .

الحوار :
كما هو واضح فالفيلم ليس حوارى على الإطلاق و لكن بالرغم من ذلك تميزت حواراته بالواقعية الشديدة و التلقائية المبهرة خاصة بتقديمها فى لقطات طويلة للغاية .

الأداء التمثيلى و الشخصيات :
قدم ثنائى البطولة جورج مكاى و دين تشارلز تشابمان أداءاً ممتازاً بالرغم من التحديات التى واجهتهما تحديداً تقديم مشاهد حوارية طويلة جداً و بالغة التعقيد مع تقديم التوازن الصعب ما بين الحركة و التمثيل و حفظ حوارات طويلة لفترات زمنية طويلة تتطلب الكثير من التدريب و المحاولات .

اشادة واجبة لجورج مكاى تحديداً و الذى استطاع بجانب كل ذلك تقديم تغير فى العقيدة الداخلية له بشكل تدريجى مع تقدمه فى الرحلة .
لابد من الإشادة أيضاً بالأدوار الشرفية العديدة فى الفيلم فقد قدم جميعهم مشاهد رائعة خاصة ريتشارد مادين الذى قدم مشهد درامى رائع أو بندكت كامبرباتش الذى قدم أحد أهم و أقوى مشاهد الفيلم فى ظهور خطف به الأضواء من الجميع .

الموسيقى التصويرية :
قدم توماس نيومان موسيقى رائعة و التى بالرغم من افتقادها للشخصية الموحدة و لكنها استطاعت خدمة كل الأغراض الممكنة من لحظات انسانية رائعة إلى لحظات التوتر وصولاً إلى لحظات المواجهة و الأكشن و تحديداً مشهد الجرى الشهير بتسلسل النهاية الذى لن يُنسى الشعور المصاحب له من الذاكرة و أكاد أجزم أنه من المستحيل الوصول الى هذه المرحلة الشعورية بدون موسيقى توماس نيومان .

الإخراج :
لطالما عرفنا سام مينديز كأحد أكثر المخرجين إجتهاداً و تفرداً و قد قدم لنا أعمال رائعة ك American Beuty و Road to Perdition فعندما قرر التعاون للمرة الثانية مع روجر ديكنز الذى قدم لنا الكثير من الروائع ك The Shawshank Redemption ، Blade Runner 2049 و فيلمى المفضل A Beautiful Mind
علماً بأن تعاونهما الأول أخرج لنا التحفة الفنية Skyfall ؛ جعل ذلك من فيلم 1917 الفيلم الحربى الأكثر ترقباً منذ سنين طويلة و الحقيقة أن التعاون الثانى لم يكن مخيباً على الإطلاق .


اعتمد الفيلم فى المقام الأول على السينماتوجرافى و التى أقل ما يمكن وصفها به أنها الأفضل هذا العام بدون وجود منافسة تذكر بالرغم من جودة الأعمال الأخرى و لكن ما قدمه روجر ديكنز كان شئ استثنائى .
لا أعلم من أين أبدأ الحديث ؛ فلدينا الحركة الرائعة للكاميرا و التنقل الرائع بين الكاميرا المحمولة على اليد الى الكاميرا المتحرك الكترونياً و بالطبع ذلك لم يكن ليتم بدون مونتاج رائع استطاع أن يجعل هذه المشاهد تظهر كلقطة واحدة .
لدينا أيضاً استخدام رائع لل "Focus" ليجعل المشاهد يرى ما يريده أن يراه و التنقل ما بين جزء من الشاشة الى جزء آخر بحرفية شديدة .
لدينا قدرة إنتاجية كبيرة أخرجت لنا Production Design على أعلى مستوى لمساحات طويلة نسبياً مما ساعد المشاهد على تخيل الشكل الجغرافى لمكان وقوع الأحداث و أعطى الضوء الأخضر لتصوير مساحات واسعة بشكل مريح .


الحقيقة أنه يصعب سرد كل المميزات الإخراجية بالتفصيل لأنه بكل تأكيد سأغفل شيئاً و لكن الخلاصة أن ما قدمه سوم مينديز كان شئ مذهل غير مسبوق و أعتقد شخصياً أنه سيتسبب بطفرة مستقبلاً فى أساليب تصوير المشاهد الحربية .

الخلاصة :
الفيلم رائع و يستحق المشاهدة فى السينما أو على الأقل انتظار صدور أعلى جودة ممكنة له للحصول على أكبر قدر من المتعة الممكنة .
تقييم الفيلم هو 8.5/10


شخصية مصر: كتاب جمال حمدان الأكثر شهرة والأقل قراءة!

يعد كتاب "شخصية مصر" لمؤلفه جمال حمدان الكتاب الأكثر شهرة والأقل قراءة
في الوطن العربي، وعلى الرغم من ذلك فبمجرد الإعلان عن تقديم طبعة جديدة
منه في معرض القاهرة الدولى للكتاب 2020 تهاتف على شراؤها الشباب.. ترى
ما هي قصته؟تم افتتاح الدورة الـ 51 لمعرض القاهرة للكتاب يوم 21 من
الشهر الجاري، وكإجراء اعتدنا عليه كل عام، يتم اختيار شخصية من كتاب مصر
ومثقفيها كشخصية للمعرض يتم الاحتفاء بها.

وكانت شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب 2020 هي الدكتور "جمال حمدان"،
صاحب كتاب وموسوعة "شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان " ؛ وعليه أعادت
الهيئة العامة الكتاب طباعته بأجزائه الأربعة في طبعة شعبية بسعر مخفض هو
140 جنيهًا، كما قامت دار الهلال المصرية بطباعته ضمن طبعة فاخرة بسعر
700 جنيهًا.

كتاب "شخصية مصر" بأجزاءه الأربعة ضمن طبعة مخفضة خاصة بمشروع مكتبة الأسرة.

شخصية مصر موسوعة الجغرافيا المصرية

وهذا الكتاب هو الأشهر رغم المؤلفات المتعددة له مثل: "اليهود
أنثروبولوجيا"، و"استراتيجية الاستعمار والتحرير"، و"الجماهيرية الليبية
دراسة في الجغرافيا السياسية"، و"سيناء فى الاستراتيجية والسياسة
والجغرافيا " وغيرها من المؤلفات، ولكنه على الرغم من شهرته تلك الأقل
قراءة في مصر وعالمنا العربي، كونه كتاب متخصص في الطبيعة الجغرافية.

الجغرافي "د. جمال حمدان" مؤلف كتاب "شخصية مصر".

من هو جمال حمدان؟

في البداية، ولأنه شخصية المعرض، فيجب أن نذكر أن "جمال حمدان" ولد في
قرية "ناي" بالقليوبية 1928، وحصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة شبرا
عام 1939م، والتحق بالمدرسة "التوفيقية الثانوية"، ثم التحق بكلية الآداب
قسم الجغرافيا، وتم تعيينه معيدًا بها، ثم أوفدته الجامعة في بعثة إلى
بريطانيا وحصل هناك على الدكتوراه في فلسفة الجغرافيا.

نرشح لك قراءة:

من هو جمال حمدان شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2020؟

د.جمال حمدان.. فيلسوف الجغرافيا الأول الذي احترق من أجل بلاده!

قدم "جمال حمدان" نحو 29 كتابًا، أشهرها مؤلفه "شخصية مصر" والتي توالت
دار الهلال المصرية نشره في طبعته الأولى المكونة من 300 صفحة، والتي
تطورت فيما بعد لتصبح أربعة مجلدات ضخمة.

وقد حصل "حمدان" على العديد من الجوائز منها: جائزة الدولة التشجيعية فى
العلوم الاجتماعية 1959، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية
1986، وجائزة التقدم العلمى بالكويت 1986.

ويعتبر اختيار "حمدان" كشخصية للمعرض في نسخته الـ51 اختيارًا جريئًا؛
بسبب حياته ووفاته التي انتهت بموت غامض، واختفاء لبعض مخطوطات كتبه من
شقته، وأشارت الأصابع إلى الموساد وأنه قد يكون اغتيالًا.

شخصية مصر جغرافية مليئة بالحياة

طبعة دار الهلال المصرية من "شخصية مصر".

صدر بصياغته الأولى عام 1967م في نحو 300 صفحة من القطع الصغير، ثم تفرغ
"حمدان" لإنجاز صياغته النهائية لمدة عشر سنوات، ليصدر مزيدًا ومنقحًا
بأربعة مجلدات بين عامي 1981 و1984.

وتكمن أهمية كتاب "شخصية مصر وعبقرية المكان" في الحديث عن مصر جغرافيًا،
وسكانيًا، فهو لا يشرح فقط، لكن يحلل وينقد التاريخ والسلوكيات والسياسة
على مدار تاريخ مصر، فالجغرافيا كمنطلق لدارسة مصر بهذا الشكل التحليلي
المكثف هو أمر مختلف لم نعتد عليه.

فالدراسات التي تتم دائمًا إما تاريخية أو سياسية أو اقتصادية، والكلام
عن الجغرافيا دائمًا ما يأتي مليئًا بالمعلومات خاليًا من الحياة، رغم
أهمية مكانة مصر جغرافيًا والتي تسببت لها في مشكلات عدة أهمها فترات
الاحتلال الطويلة؛ لذلك كان "حمدان" مختلفًا عما سبقه واعتبر المكان
عبقريًا، لذلك سمى كتابه عبقرية المكان.

كما أن أسلوب كتابته تميز بالمزج بين العلم والأدب، فيقول في المقدمة:
"أن تكون الجغرافيا في الاتجاه السائد بين المدارس المعاصرة هي التباين
الأرضي، أي التعرف على الاختلافات الرئيسية بين أجزاء الأرض على مختلف
المستويات، فمن الطبيعي أن تكون الجغرافيا هي التعرف على شخصيات
الأقاليم، وإذا كان الإقليم بهذا التعريف هو قلب الجغرافيا فمن المنطقي
أن تكون الشخصية الإقليمية هي قلب الإقليم، ومن ثم بيقين أعلى مراحل
الفكر الجغرافي".

فالجغرافيا ليست العلم الجامد الذي يقف عند التضاريس والطقس والوصف،
وإنما هي: "تلك التي إذا عرفتها عرفت كل شيء عن نمط الحياة في هذا المكان
أو ذاك، جغرافية الحياة التي إن بدأت من أعلى آفاق الفكر الجغرافي في
التاريخ والسياسة فإنها لا تستنكف عن أن تنفذ أو تنزل إلى أدق دقائق حياة
الناس العادية في الإقليم".

وكانت رؤية "جمال حمدان" للعلاقة بين الإنسان والطبيعة في المكان والزمان
متوازنة، فلا ينحاز إلى طرف على حساب الآخر، ويظهر ذلك واضحا في كتابه
المشار إليه آنفًا، والذي تبرز فيه نظرته الجغرافية المتوازنة للعلاقة
بين الإنسان المصري والطبيعة بصفة عامة والنيل بصفة خاصة، وكيف أفضت هذه
العلاقة إلى صياغة الحضارة المصرية على الوجهين: المادي والروحي.

عرض لفصول كتاب شخصية مصر

كتاب "شخصية مصر" يتعامل مع الجغرافيا والتضاريس في فهم طبيعة المصريين.

يمزج "جمال حمدان" في دراسته بين الجغرافية والتاريخ والسياسة وعلوم
طبيعية وإنسانية وتطبيقية أخرى. ويقسم كتاب "شخصية مصر: دراسة في عبقرية
المكان" إلى أربعة أجزاء، هي: (الجزء الأول: شخصية مصر الطبيعية، الجزء
الثاني: شخصية مصر البشرية، الجزء الثالث: شخصية مصر التكاملية، الجزء
الرابع: شخصية مصر الحضارية).

ولنذهب معه ونرى كيف قسم الجزء الأول "من الجيولوجيا إلى الجغرافيا":
الفصل الأول: أرض مصر، الفصل الثاني: تاريخ حياة نهر، الثالث: تغيرات
النيل التاريخية، الرابع: وجه مصر.

الباب الثاني "الصحراوات": الفصل الخامس: الصحراء الغربية، السادس:
أقاليم الصحراء الغربية، السابع: أقاليم الصحراء الغربية (تابع)، الثامن:
الصحراء الشرقية، التاسع: أقاليم الصحراء الشرقية، العاشر: سيناء. الباب
الثالث "وادي النيل": الفصل الحادي عشر: النهر، الثاني عشر: مورفولوجية
الوادي، الثالث عشر: الوادي والغيوم، الرابع عشر: الدلتا.

رؤية "جمال حمدان" للعلاقة بين الإنسان والطبيعة في المكان والزمان متوازنة.

ويقول مثلًا عن النيل: "من المفارقات الصادمة أن وادي النيل في مصر، بكل
ما يمثل من ثقل وخطر في حياة الأمة ووجودها، لم يحظ بعد بالدراسة
الطبيعية المفصلة والمعمقة والوافية التي تتكافأ مع هذه الأهمية الفائقة،
افتح أي كتاب تقليدي في جغرافيا مصر، تجد غالبًا أن ما كتب عن الوادي من
الناحية الطبيعية أقل بكثير مما يكتب عادة عن صحارينا، أي من صحارينا على
حدة، هذا فضلًا عن أنه أقرب دائمًا إلى العموميات والمعالجة العاجلة".

ويكمل بقوله: "سقطت جوانب حيوية تهم الجغرافي بصفة أساسية، فأين هي مثلا
تضاريس الوادي بوضوح ودقة؟ قد لا تكون هذه التضاريس إلا أدق الملامح،
فإنها تعد المفتاح الجوهري لفهم كل الوجود المصري ابتداء من هندسة الري
والإنتاج الزراعي حتى كثافة السكان وتوقيع المدن".

وختامًا، وبناء على ما سبق، نستطيع أن نستشف كيف كان يفكر "جمال حمدان"
عند كتابته لكتابة الأشهر "شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان"، وكيف كان
يتعامل مع الجغرافيا والتضاريس في فهم البشر. فالكتاب له مكانة مهمة
مميزة يجب أن يحرص على قراءته كل من يهتم بالشأن المصري عمومًا.

ناسا تريد إحضار عينات مريخيه إلى الأرض وتبحث عن شخص ما لقيادة البعثة

تخطط وكالة ناسا NASA لإحضار عيّنات مريخيه إلى الأرض وتبحث عن شخص ما
لقيادة المهمة، حيث من المقرر أن يتم تنفيذ البرنامج المدعو بالعودة
بعينات المريخ MSR خلال العقد القادم، والذي يهدف إلى جمع عيّنات من صخور
كوكب المريخ وتربته وغلافه الجوي لتحليلها وفحصها على الأرض، فعلى الرغم
من أنّ الوكالة سبق وأرسلت عدّة مركباتتخطط وكالة ناسا NASA لإحضار
عيّنات مريخيه إلى الأرض وتبحث عن شخص ما لقيادة المهمة، حيث من المقرر
أن يتم تنفيذ البرنامج المدعو بالعودة بعينات المريخ MSR خلال العقد
القادم، والذي يهدف إلى جمع عيّنات من صخور كوكب المريخ وتربته وغلافه
الجوي لتحليلها وفحصها على الأرض، فعلى الرغم من أنّ الوكالة سبق وأرسلت
عدّة مركبات جوّالة إلى هناك، لكن لم يكن أي برنامج أو روبوت قادراً على
جلب عيّنات.

وُضعت الاقتراحات الخاصة ببرنامج MSR بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية
ESA وقد كانت قيد العمل لسنوات والآن أخذت هيكلية واضحة أخيراً وتحتاج
إلى مدير فقط، حيث تم الإعلان عن هذه الوظيفة الشاغرة على موقع الوظائف
الخاص بالحكومة الأمريكية براتب يصل إلى 188 ألف دولار سنوياً، وسيكون
المدير مسؤولاً عن الإشراف على كامل المشروع انطلاقاً من مراحل التخطيط
الأولي، وصولاً إلى التصميم والتطوير والإطلاق النهائي وسير المهمة.

كانت ناسا قد أرسلت أربع مركبات جوّالة إلى المريخ حتى الآن وجميعها
مُجهزة بمعدات يمكنها فحص تربة الكوكب الأحمر ومناخه وغلافه الجوي
وغيرها، وقد أعادت هذه المركبات بيانات وصورة مدهشة للكوكب ساعدت على كشف
أسراره لكن بالطبع هناك حدود لإمكانياتها، لذلك وفقاً لـ ESA فإنّ إعادة
العينات إلى الأرض للقيام بالمزيد من التحاليل والفحوصات هو الخطوة
المنطقية التالية.

يتألف مشروع MSR من ثلاث عمليات إطلاق منفصلة لجمع العينات وإطلاقها ثمّ
إعادتها إلى الأرض، وستكون الخطوة الأولى مهمة Mars 2020 المرتقبة بشدة
والتي ستُطلق في شهر تموز/ يونيو من موقع كيب كانافيرال Cape Canaveral
في فلوريدا، حيث ستهبط المركبة الجوالة التي سيعلن عن اسمها لاحقاً على
المريخ في شهر شباط/ فبراير من عام 2021، وستبحث عن دلائل لحياة قديمة
عليه وستدرس طقسه وتجري بعض التجارب.

بعد ذلك ستسافر مركبة ESA المدعوة "صائد الكنوز بين الكواكب" عبر الكوكب
لجمع العينات وتخزينها في حاويات بحجم كرة السلة لإطلاقها في مداره،
لتكون الخطوة الثالثة والنهائية إرسال مركبة فضائية لالتقاط الحاويات
وإعادتها إلى الأرض.

دراسة جديدة على الحمض النووي للأبقار قد تساعد البشر على العيش لمدة أطول

قد تلعب دراسة أُجريت على قطيع من الأبقار في جنوب غرب إسكتلندا دوراً في
مساعدة البشر على عيش حياة أطول وأكثر صحةً، حيث درس الباحثون حمضها
النووي ووجدوا أنّ القسيمات الطرفيّة أو التيلوميرات Telomeres التي تحمي
نهايات الصبغيات، تتدهور أولاً بعد الولادة مبينةً كم من الوقت والصحّة
قد يعيش الحيوان، ويمكن لذلك مساعدة علماء الجيناتقد تلعب دراسة أُجريت
على قطيع من الأبقار في جنوب غرب إسكتلندا دوراً في مساعدة البشر على عيش
حياة أطول وأكثر صحةً، حيث درس الباحثون حمضها النووي ووجدوا أنّ
القسيمات الطرفيّة أو التيلوميرات Telomeres التي تحمي نهايات الصبغيات،
تتدهور أولاً بعد الولادة مبينةً كم من الوقت والصحّة قد يعيش الحيوان،
ويمكن لذلك مساعدة علماء الجينات الباحثين عن سبل إطالة عمرنا المتوقع.

درس البروفيسور مايك كوفي Mike Coffey وفريقه حياة 700 بقرة آخذين أكثر
من 2000 عينة دم منها، وقد أخبر راديو BBC بأنّهم قرروا دراسة طول
التيلوميرات في الأبقار الحلوبة بسبب العمل الذي أُنجز بالفعل على البشر،
فهناك عدد كبير من الدراسات التي تشير إلى أنّ طول التيلوميرات يؤثر على
التقدم بالسن، حيث يملك الشباب تيلوميرات طويلة بينما يملك المسنين
تيلوميرات قصيرة.

وفقاً لكوفي فإنّ التيلوميرات تتعرض للقليل من الأذى في كل مرة تنقسم
فيها الخلية ومع الوقت تصبح أقصر فأقصر، فأخذوا عينات الدم للتعرف على
كيفية تغير تلك التيلوميرات عند الأبقار وتحديد العوامل التي تؤثر على
المعدل التي تصبح فيه أقصر، وقد يساهم ذلك في فهم الآلية التي يحدث فيها
التقدم بالسن عند البشر والحصول على معلومات عن كيفية عيش حياة أطول
وأكثر صحةً.

الأبقار التي أُجريت عليها الدراسة موضوعة في بيئة مضبوطة بشكل كامل لذلك
يمكن أخذ الملاحظات عنها، مع العلم أنّ أي اختلاف بينها هو في الواقع
اختلاف جيني وليس بسبب الإدارة لأنّها تدار جميعاً بنفس الطريقة خلال
كامل فترة حياتها، وقد قال كوفي: "وجدنا أنّه بالنسبة للأبقار الحلوبة
فإنّ الأبقار التي تعيش لفترة أطول لديها تيلوميرات أطول".

طائرة Boeing 777X التي تعد من أكبر طائرات الركاب في العالم تكمل أول رحلاتها الاختبارية بنجاح

أكملت شركة بوينغ Boeing بنجاح أول رحلة طيران للطائرة 777X وهي أكبر
طائرة ركاب نفاثة ثنائية المحرك في العالم، مما أعطى الشركة استراحة من
الجدل الدائر حول الطائرة 737 MAX، وقد تطلب رفعها عن الأرض ثلاث محاولات
بعد إلغاء أول اختبارين خُطط لهما بسبب الرياح الشديدة، حيث أقلعت هذه
الطائرة البالغ طولها 77 متراً والتيأكملت شركة بوينغ Boeing بنجاح أول
رحلة طيران للطائرة 777X وهي أكبر طائرة ركاب نفاثة ثنائية المحرك في
العالم، مما أعطى الشركة استراحة من الجدل الدائر حول الطائرة 737 MAX،
وقد تطلب رفعها عن الأرض ثلاث محاولات بعد إلغاء أول اختبارين خُطط لهما
بسبب الرياح الشديدة، حيث أقلعت هذه الطائرة البالغ طولها 77 متراً والتي
تتسع لأكثر من 400 راكب من على مدرج يقع خارج مدينة سياتل Seattle على
الساحل الغربي للولايات المتحدة.

بعد مضي أربع ساعات هبطت الطائرة بأمان في حقل بوينغ التاريخي ليس بعيداً
عن صفوف طائرات 737 MAX الموقوفة عن الطيران بعد التحطمين القاتلين الذين
أثارا مخاوف تتعلق بالسلامة، ويأتي الإصدار الجديد الذي سيعرف تجارياً
باسم 777-9 بنهايات أجنحة قابلة للطي، مما يعني أنّ الطائرات الجديدة
قادرة على ملائمة أجنحتها في نفس أماكن الوقوف كما الطائرات الأخرى رغم
كبر حجمها.

من المتوقع أن تدخل الطائرة 777X الخدمة في عام 2021 أي بعد سنة مما هو
مخطط بسبب بعض المشاكل التطويرية التي واجهتها، وتبلغ القيمة التقديريّة
لكل طائرة حوالي 442 مليون دولار وقد تم بيع 300 طائرة بالفعل، وتشير
التوقعات إلى أنّها ستنافس الطائرة A350-1000 الجديدة من إيرباص Airbus،
لكن ما تزال بعض العقبات التنظيمية في انتظارها حيث تعهدت هيئة الطيران
الفيديرالية FFA بإجراء اختبارات قاسية عليها قبل السماح لها بحمل
الركاب.

صرحت شركة طيران الإمارات وهي إحدى زبائن بوينغ بأنّ الطائرة يجب أن توضع
بظروف تحاكي "جهنم على الأرض" حسب وصفهم لضمان سلامتها وأنّها تؤدي بشكل
سليم، فيما قال رئيس طياري الاختبار في بوينغ كريغ بومبين Craig Bomben
والذي كان الطيار المساعد في رحلة الاختبار: "لقد أخذنا وقتاً لجعل
الطائرة جاهزة لجميع اختبارات الطيران لذا أعتقد أننا سنتخطاها بنجاح
وبسرعة وسنحصل على مصادقة معايير FFA".

Monday, January 27, 2020

أوشفيتز .. حين ارتدت النازية ثوبها الأبيض!

من الصعب حقًّا في أوقات كهذه أن تكبر فينا المُثُل العليا والأحلام
وأعزّ آمالنا، فقط كي يسحقها هذا الواقع المرير. بل إنّه لعجبٌ أنني لم
أتخلَّ عن مُثُلي بعد، فهي تبدو سخيفةً وغير عملية. ومع ذلك، فأنا سأبقى
متشبّثةً بها، لأنني ما زلت أؤمن ورغم كل شيءٍ أنّ الناس طيبون حقًّا.
ورغم كل البؤس والمعاناةمن الصعب حقًّا في أوقات كهذه أن تكبر فينا
المُثُل العليا والأحلام وأعزّ آمالنا، فقط كي يسحقها هذا الواقع المرير.
بل إنّه لعجبٌ أنني لم أتخلَّ عن مُثُلي بعد، فهي تبدو سخيفةً وغير
عملية. ومع ذلك، فأنا سأبقى متشبّثةً بها، لأنني ما زلت أؤمن ورغم كل
شيءٍ أنّ الناس طيبون حقًّا. ورغم كل البؤس والمعاناة التي تحصل، فأنا لا
أفكّر إلا بالجمال الذي ما زال قائمًا. فما حدث قد حدث، ولا يمكن إلغاؤه،
لكن من الممكن منع حدوثه مرّةً أُخرى.

هذا بعض ما كتبته الطفلة آنيليس ماري فرانك المعروفة بآنا فرانك في
مذكراتها وهي بعمر 13 عامًا. وذلك حينما كانت مختبئةً في مستودعٍ سريٍّ
إبان الاحتلال الألماني لأمستردام خلال الحرب العالمية الثانية. فآنّا هي
طفلة يهودية اختبأت مع عائلتها مدّة عامين متتالين، خوفًا من القوات
الألمانية وعنصريتها. وهناك قامت بكتابة مذكّراتها وأحلامها وبعض القصص
القصيرة على مفكّرةٍ مخطّطةٍ أهداها إياها والدها. لتتوقف فجأة عن
الكتابة في آب عام 1944، وذلك عندما تعرضت عائلتها للخيانة، فاعتقلت
وأُرسِلت في النهاية إلى معسكر الموت في أوشفيتز. وهناك لقيت حتفها مع
أختها وأمها، لينجو الأب ويعود لينشر مذكّراتها.

لكن لم نحيي ذكراها دون غيرها، فآنا ليست الوحيدة التي كتبت واصفةً فظاعة
الوضع في تلك الأيام. نحن نحيي ذكراها اليوم كمقدمة لمقالنا عن معسكر
أوشفيتز لأنّ كلماتها كانت مليئة بالحب والشجاعة والأمل والحلم بمستقبلٍ
مشرق حتى عندما كانت تواجه الخوف والموت المحدق بها. لذلك أصبحت رمزًا
لمعاناة اليهود وخاصة الأطفال خلال تلك الحرب القذرة.

معسكر أوشفيتز

تلك الجدران المحصّنة والأسلاك الشائكة، الثكنات العسكرية والمنصّات، غرف
الإعدام بالغاز وأفران حرق الجثث، هي الظروف التي حصلت فيها عمليات
الإبادة الجماعية النازية، في معسكر أوشفيتز المعروف أيضًا باسم "أوشفيتز
بريكيناو"، أكبر معسكرٍ للاعتقال والإبادة في الرايخ الثالث أو ما يُعرف
بألمانيا النازية. وهو واحدٌ من ستة معسكرات أنشأها النازيّون لتنفيذ
سياسة " الحل النهائي" التي وضعها هتلر وأعوانه بهدف القتل الجماعي للشعب
اليهودي الموجود في أوروبا.

ووفقًا للتحقيقات التاريخية، فإنّ قرابة 1.5 مليون إنسانٍ أغلبهم من
اليهود قد خضعوا للتعذيب والتجويع الممنهج والإعدام في هذا المعسكر.
ويعتبر رمزًا لقسوة ووحشية الإنسان تجاه أخيه الإنسان في القرن العشرين.

تطوّر الموقع

كان أوشفيتز في الأصل ثكنة عسكرية للجيش البولندي في جنوب البلاد، ثم
قامت ألمانيا النازية بعد عامٍ من غزو بولندا واحتلالها عام 1939 بتحويل
الموقع إلى مركز اعتقال للسجناء السياسيين، حيث أُطلِق حينها على هذه
المنطقة اسم أوشفيتز I والتي اشتهرت بالعبارة الألمانية القائلة "العمل
سيحررك" المكتوبة كذبًا على المداخل.

وفيما بعد، قامت القوات الألمانية بتطوير الموقع بشكلٍ كبير كنتيجة
لتطوّر الحرب وازدياد عمليات القتل. ويمكن القول أنّ أول مجموعة أُعدِمت
بالغاز في هذا المعسكر كانت من البولنديين والسوفييت عام 1941. بعد شهرٍ
من هذه الحادثة، بدأ العمل بالمعسكر الجديد المعروف بـ أوشفيتز II أو
أوشفيتز بريكيناو، والذي ضمّ غرفًا ضخمة للإعدام بالغاز قُتِل فيها مئات
الآلاف من البشر، وغرف المحارق والأفران لحرق جثثهم. وفي نهاية المطاف،
عندما قامت القوات السوفيتية بتحرير المعسكر، كان يتألف حينها من ثلاثة
معسكرات رئيسية وأكثر من 40 معسكرًا فرعيًا.

قتل ممنهج بين جدران أوشفيتز

كان يصل الناس إلى المعسكر من كلّ أنحاء أوروبا، محشورين في عربات مخصصة
لنقل الماشية بالأصل، دون نوافذ أو مراحيض أو مقاعد أو طعام. وفور وصولهم
يتم فرزهم حسب قدرتهم على العمل، بحيث يتم استخدام القادرين على العمل
للعمل سخرة كعبيد في بعض المنشآت والمصانع التي أُقيمت بالقرب من
المعسكر، كمصنع المطاط التي أقامته الشركة الألمانية للكيماويات IG
Farben، والمصانع التابعة لبعض الشركات الخاصة كشركة Krupp وشركة
Siemens-Schuckert وغيرها من الأعمال. أما غير القادرين على العمل
فيقتلون على الفور، بحيث يتم تجريدهم من ملابسهم وإرسالهم "للاستحمام"
بهدف "تفلية القمل"، لكن بالطبع فهذه عبارات مضللة استخدمها النازيون
عمدًا، وفي الحقيقة يتم إرسالهم مباشرةً إلى غرف الإعدام بالغاز.

وهناك، في الغرف المشؤومة المغلقة، يقوم حرّاس من "هيئة النظافة" على حدّ
زعمهم، بإلقاء قنابل قوية من غاز Zyklon-B (الاسم التجاري لغاز سيانيد
الهيدروجين) على السجناء، ثمّ ينتظرون موت الناس. وعادةً ما يستغرق الأمر
حوالي 20 دقيقة. وعلى الرغم من سمك الجدران المهيبة إلّا أنّها لم تستطع
إخفاء صراخ الأطفال والنساء الذين يختنقون في الداخل. ثمّ يُجبَر سجناء
آخرون على إزالة الأطراف الإصطناعية والنظّارات والشعر والأسنان من الجثث
قبل جرّها إلى المحارق. وبعد حرق الجثث، يدفن رمادها أو يستخدم كسماد.

ماذا عن الضحايا؟

عندما اقتربت القوات السوفيتية من تحرير المعسكر، سعى حينها الحراس
التابعون للقوات الخاصة (SS) بقيادة هاينريش هيملر Heinrich Himmler
لإخفاء جرائمهم وإتلاف سجلات السجناء الكبيرة، بالتالي غدا من الصعب
تحديد عدد الضحايا بشكل دقيق. لكنّ الدراسات الأكاديمية توافق منذ ذلك
الحين على أنّ عدد الواصلين إلى أوشفيتز قارب 1.3 مليون شخص، وعدد من مات
منهم في المعسكر حوالي 1.1 مليون إنسان. حيث شكّل اليهود الغالبية العظمى
من الضحايا بعدد قتلى يقارب المليون.

بالطبع فإنّ هؤلاء اليهود كانوا من مختلف أنحاء أوروبا، وإن أردنا فرض
مثلٍ فلنقل هنغاريا (المجر)، التي أُرسِل منها بغضون شهريّ أيار وحزيران
فقط من عام 1944 ما يقارب 420,000 شخص إلى معسكر أوشفيتز. أي أنّ عشرات
الآلاف من اليهود المجريين كانوا يصلون إلى أوشفيتز كل يوم، فيقتل ثلاثة
أرباعهم فور وصولهم.

لم يقتصر الأمر على اليهود، فقد قُتل حوالي 75000 مدني بولندي، و15000
أسير سوفييتي، و25000 شخص من روما والسنتيين (الغجر)، بالإضافة إلى قتل
الآلاف من شهود يهوه والمثليين الجنسيين والسجناء السياسيين.

التجارب الطبية في أوشفيتز

لم تقتصر الفظائع التي حصلت في أوشفيتز على التعذيب والتجويع والقتل فقط،
وإنما امتدت لتشمل بُعدًا لا أخلاقيًا آخر، حيث لعب الأطباء التابعون
لقوى الأمن الخاصة والموظفون في أوشفيتز دورًا خاصًّا، وذلك بإجراء تجارب
طبية جنائية على السجناء، وارتكاب أفعالًا أُخرى تنتهك الأخلاقيات
الطبية. ومن هذه التجارب:

تجارب التعقيم sterilization (إلغاء القدرة على الإنجاب)

قام العديد من الأطباء بإجراء تجارب التعقيم على مئات السجناء الإناث
منهم والذكور. حيث قام الطبيب كارل كلاوبيرغ Carl Clauberg بتطوير طريقة
تعقيم عام غير جراحي عند النساء، تتضمن إدخال مادة كيميائية مهيّجة إلى
الأعضاء التناسلية للإناث، فتسبب حصول التهابات شديدة. ثم وفي غضون عدّة
أسابيع، تنغلق قناة فالوب وتنسدّ. ماتت بعض النساء مباشرة إثر هذه
التجارب، في حين تمّ قتل الأُخريات بغية تشريح الجثث.

بالإضافة إلى كلوبيرج، فإنّ الطبيب هورست شومان Horst Schumann كان يبحث
أيضًا عن وسائل علمية مناسبة للتعقيم الشامل، والتي من شأنها أن تمكّن
الرايخ الثالث من تنفيذ التدمير البيولوجي للدول التي احتلتها، من خلال
تدمير القدرة الإنجابية للناس، حيث قام بدراسة إمكانية التعقيم باستخدام
الأشعة السينية، فعمد إلى تعريض مبايض الأنثى وخصيتي الذكر لهذه الأشعة،
وطبّق كثافات مختلفة على فترات زمنية مختلفة، بغية الوصول إلى الجرعة
المثالية من الإشعاع.

أدّى هذا التعرض للإشعاع إلى حروقٍ شديدة في مناطق البطن والأربية
والأرداف، وتقرحات متقيحة مستعصية على الشفاء، فمات العديد من المرضى من
المضاعفات الحاصلة. وبالطبع فإن نتائج التعقيم بالأشعة السينية كانت غير
مرضية وتمّ التخلي عنها.

التجارب على ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال

كان الطبيب يوزاف منغيله Josef Mengele مهتمًا بظاهرة التوائم، فقام
بإخضاع أزواج التوائم لفحوصات وتجارب طبية خاصة، والتي كانت مؤلمة جدًّا
ومرهقة. هذه التجارب كانت المرحلة الأولى من أبحاثه، وعند انتهائها، تبدأ
المرحلة الثانية بقتل هذا التوأم عن طريق حُقَن الفينول، ثم تشريح الجثث
لمقارنة الأعضاء الداخلية.

وقام أيضًا بإجراء العديد من التجارب على أطفال الغجر المصابين بمرض
"نوما"، وهو مرض انتشر في معسكر أوشفيتز، ثم أُعدِم هؤلاء الأطفال بغية
إرسال أعضائهم للتشريح. ومن الأمور التي قام بتجربتها أيضًا حرمان
الأطفال حديثي الولادة من الرضاعة، بغية معرفة كم من الوقت يستطيع الطفل
البقاء على قيد الحياة دون طعام.

بالإضافة إلى الأطفال والتوائم قام بدراسة ظاهرة التقزم، لذا كان يختار
الأقزام والأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية لإجراء التجارب المختلفة عليهم.

التجارب على الجوعى

لم يكن الإنسان لينتهي من تلك الوحشية حتى بعد موته. فبعد تجويع السجناء
وقبل وصولهم للموت بسبب الجوع، يُقتَلون بحُقِن الفينول، بغية إجراء
الأبحاث حول التغيرات الوظيفية التي تحدث في الكائن الحي نتيجة الجوع،
كضمور الكبد. فيتم تشريح الجثث قبل أن تبرد لدراسة الأعضاء المختلفة
كالكبد والطحال والبنكرياس. أما المسؤول عن هذه التجارب فقد كان الطبيب
يوهان كريمر Johann Victor Krämer.

دراسة فعالية الأدوية

قام مجموعة من الأطباء بالتعاون مع بعض الشركات الدوائية بإجراء
الاختبارات السريرية لدراسة فعالية الأدوية والعقاقير الجديدة. وذلك من
خلال إعطائها للسجناء الذين تعرضوا للإصابة المتعمدة بالمرض، أو الذين
يعانون من أمراضٍ معدية.

بالإضافة إلى ما ذُكر، فإنّ هناك العديد من التجارب الأُخرى التي كانت
تُجرى بشكل منافٍ للإنسانية. وبعد تحرير المعسكر، حكم التاريخ على
الأطباء الذين شاركوا في هذه التجارب كأطباء مجرمين وقتلى.

اقتراب النهاية

للأسف، فإنّ المعاناة لم تنتهِ مباشرةً؛ فمع تقهقر القوات الألمانية
وتراجعها غربًا خلال الأشهر الأخيرة من الحرب، ومع اقتراب قوات التحالف
من المعسكر، قام النازيون بآخر محاولاتهم اللاإنسانية لإخفاء الشهود،
واستغلال عمالة اليهود والمساجين من معسكرات الاعتقال. لذا قاموا بتنظيم
قسمٍ من السجناء ونقلهم إلى معسكرات أُخرى في ألمانيا والنمسا، عن طريق
مسيرات طويلة الطوابير استمرت لعدة أسابيع في البرد القارس.

يمكن تسمية هذه المسيرات بـ"مسيرات الموت"، فقد مات خلالها عشرات الآلاف
من الناس بسبب الظروف المروعة التي واجهوها أثناء السير على الأقدام، أو
خلال حشرهم في عربات النقل، أو نتيجة قتلهم على أيدي الحراس. وعُثِر
لاحقًا بعد انتهاء الحرب على مقابر جماعية تحتوي آلاف الضحايا على طول
طرق تلك المسيرات.

تحرير أوشفيتز

عندما وصل جنود السوفييت إلى معسكر أوشفيتز قبل 75 عامًا في كانون الثاني
عام 1945، وجدوا مستودعات مليئة بكميات هائلة من ممتلكات الآخرين،
كالأطراف الصناعية والنظارات والأحذية والثياب وغيرها. معظم أصحابها
قُتِلوا على أيدي النازيين في أكبر معسكر للقتل والإبادة في تاريخ الحرب.

بدا المعسكر صامتًا ومهجورًا، لكن سرعان ما اكتشفت القوات السوفيتية أنّه
مليءٌ بآلاف الناس الذين تُرِكوا للموت بعد أن أخلت القوات الخاصة
الألمانية الموقع. وربما لم يتوقع أولئك السجناء أن يرووا النور مجددًا،
لذا وعند رؤية الجنود انهمروا في البكاء والعناق.

لكن بالطبع فإن القوات الألمانية كانت قد دمرت جزءًا كبيرًا من المعسكر
قبل انسحابها، كمحاولةٍ لإخفاء ما فعلت، حيث قاموا بإتلاف ممنهجٍ لسجلات
السجناء، وأعدموا السجناء اليهود ممن كان يعمل في المحارق، كما دمّروا
معظم مواقع القتل والعديد من المباني، واتخذوا بعض الإجراءات اللازمة
لنقل ما نهبوه من اليهود من المناطق المختلفة الأُخرى. أما بالنسبة
للسجناء الـ9000 الذين وجدوا بالمعسكر فكانوا في حالة صحية يُرثى لها،
فلا طعام ولا ماء ولا وقود، لكنهم نالوا حريتهم بعد 5 سنوات من أفظع
السنين التي يمكن أن يتخيلها إنسان.

الحرب قذرة

تشكّل جرائم ألمانيا النازية في معسكر أوشفيتز مثالًا عن سلوكها في كل
المعسكرات الأخرى، فهي قتلت ملايين اليهود والغجر والمجريين وغيرهم. كما
قتل الجنود الألمان النساء والشيوخ والأطفال في المعارك، وقصفوا المدنيين
العُزّل واغتصبوا النساء ودمّروا المدن. وهذا ما نعرفه جميعًا، فيكفي أن
نسمع بمصطلح "النازية" حتى نشعر بالخوف أو الارتباك أو القلق. لكن، ماذا
عن جرائم الآخرين!

قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإلقاء القنابل الذرية على مدينتي
هيروشيما وناجازاكي في اليابان، وقامت أيضًا باستحضار العلماء والأطباء
الألمان، ذوي التاريخ الأسود في التعذيب والتجارب القاتلة على الأطفال
للاستفادة من أبحاثهم. كما قام الجنود السوفييت بعد الانتصار في المعارك
باغتصاب مئات الآلاف من النساء الألمانيات. ومثلهم مثل اليابانيين الذين
ارتكبوا فظائع مروعة خلال الحرب، وهم معروفون بمعاملتهم الوحشية للأسرى،
وربما أغلبنا قد سمع بالوحدة اليابانية 731 . وغيرها الكثير من الجرائم
المنسية المرتكبة من قبل جميع الأطراف.

بالمختصر لسنا بوارد سرد ما تمّ ارتكابه من جرائم وانتهاكات إنسانية
وغيرها أثناء الحروب، لكن وكما يقال فإنّ المنتصر يكتب التاريخ، ولو
انتصرت ألمانيا في تلك الحرب لما كنا سمعنا اليوم بمعسكر أوشفيتز، بل
لربما كنا نكتب مقالًا الآن عن الجرائم المرتكبة في معسكرات قوى التحالف!

علماء يحققون تقدمًا جديدًا في الاتصالات الكمومية ضمن الألياف البصرية

أُجري بحث جديد في جامعتي ويتووترسراند Witwatersrand الجنوب أفريقية
وهوازانج Huazhang الصينية، وكانت نتائجه مثيرة بالنسبة لنقل البيانات
الآمن عبر شبكات الألياف البصرية، حيث برهن الفريق على إمكانية إرسال عدة
أنماط كمومية من الأضواء المتشابكة عبر وصلة ألياف تقليدية والتي بشكل
متناقض تدعم نمطًا واحدًا فقط، وتُعد هذه النتائج مقاربة جديدة لإطلاق
شبكة كمومية مستقبلية.أُجري بحث جديد في جامعتي ويتووترسراند
Witwatersrand الجنوب أفريقية وهوازانج Huazhang الصينية، وكانت نتائجه
مثيرة بالنسبة لنقل البيانات الآمن عبر شبكات الألياف البصرية، حيث برهن
الفريق على إمكانية إرسال عدة أنماط كمومية من الأضواء المتشابكة عبر
وصلة ألياف تقليدية والتي بشكل متناقض تدعم نمطًا واحدًا فقط، وتُعد هذه
النتائج مقاربة جديدة لإطلاق شبكة كمومية مستقبلية.

تمكن الفريق من إنجاز هذه الحيلة الكمومية من خلال هندسة تشابك بين
درجتين من خصائص الضوء هما الاستقطاب والنمط، مُمررين الفوتون المستقطب
ضمن الليف وواصلين إلى الأنماط المتعددة بالفوتون الآخر، فعلى الرغم من
سرعة أنظمة الاتصالات الحالية إلّا أنّها ليست آمنة بالمقام الأول،
ولجعلها أكثر أماناً استخدم الباحثون قوانين الطبيعة للترميز مستغلين
الخصائص المذهلة للعالم الكمومي، كما في حالة استخدام توزيع المفتاح
الكمومي QKD للاتصالات الآمنة.

يستخدم في التعمية الكمومية QKD بتات كمومية Qubits وهي حالات كمومية
ثنائية الأبعاد ذات سعة معلومات محدودة لكن من السهل تحقيقها عبر وصلات
الألياف، وذلك باستخدام الاستقطاب كدرجة من الحريّة للترميز، كما أنّ
الأنماط الفراغية من الضوء تشكل درجة أخرى من الحريّة يُستفاد منها في
الترميز عالي الأبعاد، وهناك العديد من الأنماط المتاحة لكنّها تتطلب
كابلات ألياف بصرية مخصصة وبالتالي غير مناسبة للشبكات الحالية.

وجد الفريق في العمل الحالي طريقة جديدة لموازنة هذين الحدين عن طريق دمج
بتات الاستقطاب الكمومية مع الأنماط الفراغية عالية الأبعاد لإنشاء حالات
كمومية هجينة متعددة الأبعاد، حيث تجلت الحيلة بشبك أحد الفوتونات في
الاستقطاب وشبك الفوتون الآخر في النمط، وذلك لتشكيل ضوء حلزوني متشابك
بدرجتين من الحريّة، وقد تمكن الفريق من نقل حالات تشابك متعددة الأبعاد
لأكثر من 250 متر في ليف وحيد النمط SMF، مُظهرين أن عدد لا نهائي من
الفراغات الفرعية ثنائية الأبعاد أمر ممكن التحقيق.